بدون طبيب أو قابلة: معاناة الحوامل مع الولادة في أبو حمرة، تواجه آلاف النساء في المناطق الريفية بالسودان خطر الحمل والولادة وهنّ بلا رعاية طبية متخصصة. وتُعدّ منطقة أبو حمرة التابعة لمحلية مرشنج بولاية جنوب دارفور مثالاً صارخاً على هذه الأزمة الصامتة، إذ تفتقر إلى قابلة مؤهلة أو مرفق صحي يتابع الحمل ويشرف على الولادة. وبحسب إفادة عضو غرفة الطوارئ النسوية بالمنطقة سمية موسى لـ«راديو دبنقا»، تعتمد النساء على ممارسات تقليدية قد تكلّف الأم حياتها. في هذا المقال نستعرض واقع صحة الأمهات في أبو حمرة، وأسباب الأزمة، وما يمكن فعله لإنقاذ الأرواح.
نقص القابلات المؤهلات في أبو حمرة: أخطر فجوات الرعاية الصحية
تؤكد موسى أن المنطقة لا تتوافر فيها قابلة معتمدة تتابع الحمل أو تشرف على الولادات. ولهذا الغياب أثر مباشر، فالقابلة المدرّبة هي من يكتشف علامات الخطر مبكراً، كارتفاع ضغط الدم أو وضعية الجنين غير الطبيعية، وتحيل الحالات المعقدة إلى مستوى أعلى من الرعاية. وفي غيابها تُترك الأم لمصيرها في لحظة تحتاج فيها إلى خبرة وأدوات معقمة وقرار سريع.
الولادة التقليدية في دارفور: مخاطر النزيف ووفيات الأمهات
تلجأ النساء إلى قابلات تقليديات وممارسات موروثة، يستخدم بعضها الحبال أثناء التوليد. وتشير موسى إلى أن بعض الولادات تمر دون مشكلات، لكن أخرى تنتهي بنزيف حاد قد يفضي إلى الوفاة في غياب التدخل الطبي العاجل. ويُعدّ النزف بعد الولادة من أبرز أسباب وفيات الأمهات عالمياً، وهو قابل للعلاج إذا توفرت الأدوية والتدخل الفوري، وهو ما لا تملكه المنطقة حالياً.
غياب الفحوص الطبية أثناء الحمل: الأسباب والمضاعفات
لا تخضع كثير من الحوامل في أبو حمرة لأي فحص طوال فترة الحمل، لأسباب منها:
- بُعد المرافق الصحية عن مناطق السكن.
- غياب الخدمات الصحية المتخصصة داخل المنطقة.
- محدودية القدرة المالية على تحمل تكاليف التنقل والعلاج.
صحة الأم والطفل: الإسهالات والالتهابات بين الأطفال والمرضعات
لا تقتصر الأزمة على الحمل والولادة، فالأمهات المرضعات والأطفال يعانون أيضاً صعوبة في الحصول على العلاج، مع تسجيل حالات من الالتهابات والإسهالات المائية بحسب موسى. وتشكل الإسهالات خطراً بالغاً على الأطفال، خصوصاً في البيئات التي تشح فيها المياه النظيفة والخدمات العلاجية، مما يضاعف العبء على الأسر.
تراجع ختان الإناث (الختان الفرعوني) في أبو حمرة
أشارت موسى إلى أن ممارسة ختان الإناث، المعروف محلياً باسم «الختان الفرعوني»، تراجعت خلال العام الحالي مقارنة بالسنوات السابقة، من دون أن تقدم أرقاماً تحدد حجم الانخفاض. ويُعد هذا التراجع مؤشراً إيجابياً يحتاج إلى مواصلة برامج التوعية لترسيخه، لما لهذه الممارسة من مضاعفات صحية خطيرة تتصل بالولادة وغيرها.
حلول لتحسين الرعاية الصحية للحوامل: مركز صحي وقابلات مجتمعيات وحملات توعية
دعت عضو غرفة الطوارئ النسوية إلى خطوات عملية، أبرزها:
- توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية في المنطقة.
- تنظيم حملات توعية تستهدف النساء.
- إعطاء الأولوية لصحة الأمهات والأطفال.
- توفير سلال صحية للنساء، وإنشاء مركز صحي في أبو حمرة.
- توسيع برامج التوعية الصحية.
كما طالبت المنظمات الإنسانية والوطنية والخيرية، وأبناء المنطقة في الداخل والخارج، بالمساهمة في تحقيق ذلك. ويمكن أن يبدأ الحل بتدريب قابلات مجتمعيات وتزويدهن بأدوات الولادة الآمنة، وإنشاء نقطة إحالة للحالات الطارئة.
الأسئلة الشائعة
ما أبرز مشكلات الحوامل في أبو حمرة؟
غياب قابلة مؤهلة، وانعدام الفحوص الدورية، والاعتماد على ممارسات تقليدية، وبُعد المرافق الصحية وضعف القدرة المالية.
ما أخطر مضاعفات الولادة دون رعاية طبية؟
النزيف الحاد، وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يحدث تدخل طبي عاجل.
هل تقتصر الأزمة الصحية على الحوامل؟
لا، فالأمهات المرضعات والأطفال يعانون أيضاً من الالتهابات والإسهالات المائية وصعوبة الحصول على العلاج.
ما المطلوب لتحسين الوضع؟
إنشاء مركز صحي، وتوفير الرعاية الصحية الأولية والسلال الصحية، وتنظيم حملات توعية، وتدريب قابلات مجتمعيات.
من يمكنه المساعدة؟
المنظمات الإنسانية والوطنية والخيرية، إضافة إلى أبناء المنطقة في الداخل والخارج.
خاتمة
تكشف قصة أبو حمرة عن فجوة خطيرة بين حاجة النساء إلى الرعاية وما يتوفر لهن فعلاً. فكل ولادة بلا قابلة مؤهلة ومتابعة طبية هي مخاطرة بحياة أم ومولودها. ومع ذلك فالحلول ممكنة وغير معقدة: مركز صحي أساسي، وقابلات مدرّبات، وحملات توعية، ودعم من المنظمات والمجتمع. وإلى أن يتحقق ذلك، ستبقى النساء في أبو حمرة يواجهن الحمل والولادة وحدهن، وتبقى نداءات غرف الطوارئ النسوية بحاجة إلى من يسمعها ويستجيب لها.