نقص الدعم الصحي في دارفور: تقييم منظمة الصحة العالمية للوضع الميداني، يشهد إقليم دارفور غرب السودان واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023. ومع اتساع رقعة القتال وتزايد أعداد النازحين، أصبح الوضع الصحي في دارفور مصدر قلق بالغ لمنظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية. في هذا المقال نستعرض أبرز ما ورد في تقييمات المنظمة الميدانية، والتحديات التي تواجه السكان، وما يمكن فعله لتخفيف المعاناة.

وكالة التعاون الإيطالية تفتح باب التسجيل أمام شركات سودانية لمشروعات البنية التحتية المقبلة EXPRESSION OF INTEREST

انهيار النظام الصحي في دارفور: مستشفيات متوقفة ونقص حاد في الإمدادات

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن غالبية المستشفيات في المناطق المتأثرة بالنزاع في السودان خرجت عن الخدمة كلياً أو جزئياً، ودارفور من أكثر المناطق تضرراً. فقد دُمّرت مرافق صحية أو نُهبت أو أُغلقت بسبب انعدام الأمن، بينما يعمل ما تبقى منها بقدرات محدودة جداً.

ويعاني الإقليم من نقص حاد في:

  • الأدوية الأساسية والمستلزمات الجراحية.
  • الأطباء والممرضين، بعد أن نزح كثير منهم أو غادروا مناطقهم.
  • الوقود والكهرباء اللازمين لتشغيل غرف العمليات وسلاسل التبريد الخاصة باللقاحات.
  • المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي.

الهجمات على المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي بالسودان

من أخطر ما رصدته المنظمة تكرار الهجمات على المرافق الصحية والعاملين فيها. فقد وثّقت منظمة الصحة العالمية مئات الهجمات على الرعاية الصحية في السودان منذ بدء النزاع، أسفرت عن سقوط ضحايا بين المرضى والكوادر الطبية. وتؤكد المنظمة أن استهداف المستشفيات يخالف القانون الدولي الإنساني، ويحرم مجتمعات كاملة من خدمات منقذة للحياة، فضلاً عن إضعاف ثقة الناس في اللجوء إلى العلاج.

تفشي الكوليرا والحصبة والملاريا في مخيمات النزوح

أدى اكتظاظ مخيمات النزوح وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية. وسجّلت دارفور تفشياً لـالكوليرا، إلى جانب حالات الحصبة والملاريا وحمى الضنك والتهابات الجهاز التنفسي. ويزيد الوضع تعقيداً أن حملات التطعيم الروتينية تعطلت في مناطق عديدة، ما يترك الأطفال عرضة لأمراض كان يمكن الوقاية منها.

سوء التغذية الحاد والمجاعة في دارفور وأثرهما على صحة الأطفال

تتفاقم المشكلة الصحية بسبب سوء التغذية الحاد، إذ حذّرت تقييمات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من ظروف مجاعة في مناطق من دارفور. ويضعف سوء التغذية مناعة الأطفال، فتصبح الإصابة بأي عدوى أكثر خطورة وأعلى في احتمالات الوفاة.

صحة الأم والطفل في دارفور: تحديات الولادة الآمنة والرعاية الإنجابية

تواجه النساء الحوامل صعوبات بالغة في الوصول إلى خدمات الولادة الآمنة. فمع إغلاق المرافق وصعوبة التنقل بسبب انعدام الأمن، تلجأ كثيرات إلى الولادة في ظروف غير آمنة. وتحذر المنظمة من ارتفاع مخاطر وفيات الأمهات والمواليد، إضافة إلى الحاجة الملحة إلى الدعم النفسي والرعاية للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

أبرز عوائق وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى دارفور

ترى منظمة الصحة العالمية أن حجم الاحتياج يفوق بكثير ما يصل فعلياً إلى المحتاجين، وذلك لأسباب أبرزها:

  1. انعدام الأمن: يعيق حركة الفرق الطبية وقوافل الإمدادات.
  2. القيود الإدارية واللوجستية: تأخر التصاريح وتعدد نقاط التفتيش.
  3. ضعف التمويل: نداءات الاستجابة الإنسانية لم تُموَّل بالكامل.
  4. صعوبة التضاريس والأمطار الموسمية: تقطع الطرق في مواسم عديدة.

وتُعد المعابر الحدودية، مثل معبر أدري مع تشاد، شرياناً مهماً لإيصال المساعدات، لكن استمرار فتحها وتأمينها يظل ضرورياً.

جهود منظمة الصحة العالمية في السودان ومطالبها العاجلة

تعمل المنظمة مع شركائها على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم المستشفيات المتبقية، وإطلاق حملات التطعيم ضد الكوليرا والحصبة، وتعزيز ترصّد الأمراض، وتدريب الكوادر المحلية. وتدعو إلى:

  • حماية المرافق الصحية والعاملين فيها واحترام القانون الدولي الإنساني.
  • ضمان وصول المساعدات دون عوائق.
  • زيادة التمويل الدولي للاستجابة الصحية.
  • دعم الكوادر الصحية المحلية بالحوافز والإمدادات.

الأسئلة الشائعة

ما أبرز المشكلات الصحية في دارفور حالياً؟

انهيار المرافق الصحية، ونقص الأدوية والكوادر، وتفشي الكوليرا والحصبة والملاريا، وسوء التغذية الحاد، وضعف خدمات الأمومة والطفولة.

ما دور منظمة الصحة العالمية في دارفور؟

تقدم المنظمة الإمدادات الطبية، وتدعم المستشفيات وحملات التطعيم والترصد الوبائي، وتوثّق الهجمات على الرعاية الصحية وتطالب بحمايتها.

لماذا يصعب إيصال المساعدات الصحية إلى دارفور؟

بسبب انعدام الأمن، والقيود اللوجستية والإدارية، وتدهور الطرق، ونقص التمويل.

من هم الفئات الأكثر تضرراً من نقص الرعاية الصحية في دارفور؟

الأطفال دون الخامسة، والنساء الحوامل، وكبار السن، والنازحون في المخيمات المكتظة، ومرضى الأمراض المزمنة.

كيف يمكن دعم الاستجابة الصحية في دارفور؟

بالتبرع للمنظمات الإنسانية الموثوقة، ونشر الوعي بالأزمة، والضغط من أجل حماية المدنيين والمرافق الصحية.

خاتمة

يكشف تقييم منظمة الصحة العالمية للوضع الميداني في دارفور عن أزمة صحية مركّبة، تجتمع فيها الهجمات على المرافق الطبية مع الأوبئة وسوء التغذية وشح الموارد. ومع غياب الحلول السياسية العاجلة، يبقى تأمين الرعاية الصحية وحمايتها واجباً إنسانياً وقانونياً. فكل يوم تأخير يعني خسارة مزيد من الأرواح التي كان يمكن إنقاذها بدعم متواصل ووصول آمن للمساعدات.