المقترح الأمريكي الجديد لإيران: طهران تكشف أبرز البنود والشروط، منذ أواخر فبراير الماضي تعيش المنطقة على وقع حرب مفتوحة بين واشنطن وطهران، امتدت آثارها من ميادين القتال إلى الممرات البحرية وأسواق الطاقة وحسابات الدول الكبرى. وخلال هذه الأشهر تبدّلت المسارات أكثر من مرة: هدنة هشة، وتفاهمات مكتوبة، ثم عودة إلى التوتر والتهديد المتبادل، حتى بدا أن كل اختراق دبلوماسي يحتاج إلى جهد مضاعف كي يصمد.

وفي هذا السياق تسلمت طهران، عبر وساطة قطرية، الرد الأمريكي على خطة من سبعة أيام لبناء الثقة كانت قد طرحتها بنفسها. وتحوّل الاهتمام سريعاً إلى سؤالين: ماذا تتضمن الوثيقة فعلاً؟ وهل تقرّب الطرفين من اتفاق أم تؤجل مواجهة جديدة؟ ولا تقل أهمية عن ذلك مسألة التوقيت، فالمنطقة تقترب من انتخابات أمريكية نصفية قد ترفع سقف التصريحات أو تفتح نافذة للمساومة.

وكالة التعاون الإيطالية تفتح باب التسجيل أمام شركات سودانية لمشروعات البنية التحتية المقبلة EXPRESSION OF INTEREST

خطة الأيام السبعة: كيف بدأت القصة؟

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخطة أثناء وجوده في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتقوم على عدّ تنازلي يبدأ في اليوم التالي لموافقة واشنطن، لا فور الإعلان. وإذا التزم الجانب الأمريكي بالشروط، تعيد إيران فتح مضيق هرمز في اليوم السابع، ثم تنطلق مفاوضات الاتفاق النهائي.

أبرز بنود وشروط إيران في المقترح

وقف العمليات العدائية على جميع الجبهات

تطالب طهران بوقف القتال في كل الجبهات، بما فيها لبنان.

الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة

المطلوب الإفراج عن أموال إيرانية في الخارج لا تقل عن اثني عشر مليار دولار.

رفع العقوبات النفطية أو تعليقها

تريد طهران رفع العقوبات عن صادرات النفط أو تعليقها خلال فترة التنفيذ.

إنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية

تشترط إيران إنهاء الإجراءات الأمريكية المفروضة على موانئها.

في المقابل، تتعهد بإعادة فتح المضيق الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم. وتقول طهران إن هذه الشروط لا تخرج عن إطار ما جرى التفاهم عليه سابقاً.

ما الذي نعرفه عن الرد الأمريكي على المقترح

لم تُنشر الوثيقة الأمريكية كاملة، لكن التسريبات تشير إلى أنها تقترح فترة سبعة أيام لبناء الثقة، بهدف العودة إلى صيغة أقوى من مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في يونيو، مع خطوات ملموسة في البرنامج النووي الإيراني.

أين يكمن الخلاف الرئيسي؟

تقول المصادر إن الخلاف لا يدور حول مضمون البنود، بل حول من ينفذ أولاً:

  • تريد طهران أن تسبق الخطوات الأمريكية، كرفع الحصار والإفراج عن الأموال، إعادة فتح المضيق.
  • تفضل واشنطن ربط أي تخفيف بإجراءات نووية فعلية تُنفذ في البداية.

وينسجم ذلك مع مطالب أمريكية سابقة، أبرزها تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب المقدّر بنحو 400 كيلوغرام.

موقف ترامب: تضارب في الإشارات الأمريكية

أعلن الرئيس دونالد ترامب رفضه للمقترح الإيراني، ثم قال لاحقاً إنه يتوقع عودة المحادثات. وفي المقابل يؤكد عراقجي أن الرفض لم يُبلَّغ إلى طهران رسمياً. وتتحدث تقارير عن ميل أمريكي إلى استئناف الضربات بعد الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر، مما يجعل عامل الوقت حاسماً.

دور قطر وباكستان في الوساطة: صيغة التحقق النووي

تكثف الدوحة وإسلام آباد اتصالاتهما لتقريب وجهات النظر. وتُطرح صيغة وسط تتيح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة مواقع نووية إيرانية، مقابل إعادة فتح المضيق ورفع جزئي للحصار وفك جزء من الأموال المجمدة. ويرى مراقبون أنها قد تبني ثقة متبادلة تمهّد لنقاش أصعب حول التخصيب ومصير اليورانيوم.

تأثير المقترح على أسعار النفط والملاحة الدولية

تتجاوز تبعات التوتر حدود الطرفين. فاستمرار إغلاق مضيق هرمز يضغط على أسعار الطاقة ويربك الشحن البحري وسلاسل الإمداد. ويزيد الوضع هشاشة وقوع حوادث ميدانية، إذ أُصيبت ثلاث سفن بمقذوفات غير محددة في المنطقة تزامناً مع وصول الرد. وأي تفاهم، ولو جزئياً، قد يخفف الضغط عن الأسواق.

الأسئلة الشائعة

ما هي خطة الأيام السبعة؟

هي مقترح إيراني يربط إعادة فتح مضيق هرمز بخطوات أمريكية محددة خلال أسبوع، تعقبها مفاوضات لاتفاق نهائي.

ما أبرز شروط طهران في المقترح؟

وقف القتال على كل الجبهات، والإفراج عن أصول مجمدة، ورفع أو تعليق عقوبات النفط، وإنهاء الحصار على الموانئ.

هل وافقت واشنطن على المقترح؟

لا يوجد إعلان رسمي بالموافقة. وصل الرد الأمريكي إلى طهران ويجري درسه، والخلاف المعلن حول ترتيب الخطوات.

ما علاقة مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو بالمقترح الحالي؟

يسعى المقترح إلى إحياء المذكرة في نسخة أقوى، بعد أن تعثر تنفيذ ما اتُّفق عليه سابقاً.

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟

الاحتمال قائم في ظل تصريحات متشددة وتقارير عن خيارات عسكرية، لكن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

ما دور قطر وباكستان في المفاوضات؟

تنقلان الرسائل بين الطرفين وتقترحان صيغاً وسطية، منها آلية تحقق نووي مقابل تخفيف تدريجي للقيود.

خاتمة

يبدو الطرفان متقاربين في العناوين الكبرى: فتح المضيق، وتخفيف العقوبات والحصار، وخطوات نووية. لكن الخلاف يبقى على من يتحرك أولاً وما الضمانات المطلوبة. وبين لغة التهديد ونشاط الوسطاء، ستحسم الأسابيع القادمة، وفي مقدمتها موعد انتخابات نوفمبر، ما إذا كان الطريق سيؤدي إلى اتفاق أم إلى جولة تصعيد جديدة.