لماذا حثت بريطانيا مواطنيها على تخزين 5 أنواع من الأطعمة؟ تصدّر خبر غريب نوعاً ما عناوين الصحف البريطانية مؤخراً: الحكومة تطلب من المواطنين تخزين الطعام والماء في منازلهم. الأمر ليس إشاعة، بل توصية رسمية صدرت فعلاً عن الجهات المختصة. فما الذي دفع بريطانيا إلى إصدار هذه الدعوة؟ وما هي الأطعمة الخمسة التي طلبت من الناس تخزينها تحديداً؟

ما هي حملة التأهب البريطانية لتخزين الطعام

الفكرة ليست جديدة تماماً، فقد أطلقت الحكومة عام 2024 موقعاً إلكترونياً باسم "Prepare"، يشرح للمواطنين كيفية تجهيز منازلهم لأي طارئ. أما الجديد الآن، فهو تحديث خطة قديمة عمرها أكثر من عشرين عاماً تُعرف بـ"كتاب الحرب"، مع تركيز أوضح على استعداد الأسر.

والمهم هنا أن الحكومة نفسها توضح أنها لا تتوقع كارثة وشيكة، وأن هذه الدعوة ليست تحذيراً من هجوم قريب. إنها بالأحرى خطة طويلة الأمد، هدفها أن يكون الناس قادرين على الاعتماد على أنفسهم لبضعة أيام في حال حدوث أي اضطراب، بدلاً من الضغط على خدمات الطوارئ التي ستكون مشغولة أصلاً بمساعدة الفئات الأكثر حاجة.

أسباب دعوة الحكومة البريطانية إلى تخزين الطعام

التوتر مع روسيا وتهديدات الدول المعادية لبريطانيا

من أبرز الأسباب التي تذكرها الحكومة التوترات المتصاعدة مع روسيا وما يُوصف بأنشطة الدول المعادية. فاستراتيجية الأمن القومي البريطانية لعام 2025 حذّرت من وجود أنشطة معادية تجري فعلياً على الأرض البريطانية، كما بدأ مسؤولون كبار يتحدثون بصراحة أكبر عن مخاطر التخريب وهجمات محتملة من جهات معادية.

الطقس المتطرف وتأثيره على الأمن الغذائي في بريطانيا

السبب الثاني، وربما الأقرب لحياة الناس اليومية، هو الطقس. شهدت بريطانيا هذا العام فيضانات وموجات حر متتالية وحرائق، وهي أحداث تؤثر على الكهرباء والمواصلات وحتى على وصول الناس إلى المتاجر. حتى المحاصيل الزراعية تأثرت، إذ حذّر اتحاد الأغذية والمشروبات من أن الفواكه والخضروات والحبوب باتت مهددة بسبب موجات الحر المتكررة والجفاف.

الهجمات السيبرانية وتهديد الخدمات الأساسية

سبب ثالث لا يفكر فيه كثيرون: الإنترنت والاتصالات. فهجوم سيبراني كبير قد يوقف خدمات أساسية حتى دون أي ضرر مادي ظاهر. لهذا بدأت الحكومة تشجّع الأفراد والمؤسسات على الاستعداد لسيناريوهات مثل انقطاع الاتصالات أو تعطل الأنظمة الحكومية فجأة.

قائمة الأطعمة الخمسة التي نصحت بريطانيا بتخزينها

استناداً إلى التوصيات الرسمية والتقارير التي تناولت الموضوع، تتكرر خمسة أصناف كأولوية أساسية:

1. الأطعمة المعلبة (لحوم، خضروات، فواكه)
أسهل صنف يمكن تخزينه، لا يحتاج إلى تبريد، وعمره الافتراضي طويل جداً.

2. الأسماك المعلبة
مثل التونة والسردين، مصدر بروتين سهل التخزين ولا يحتاج إلى طهي معقد.

3. المعكرونة والحبوب الجافة
مصدر طاقة أساسي، منخفض التكلفة، ويبقى صالحاً لفترة طويلة.

4. المكسرات والفواكه المجففة
غذاء مركّز وسهل الحفظ، مفيد بشكل خاص عند محدودية الوقت أو الموارد.

5. حليب الأطفال وأطعمة الرضّع (وطعام الحيوانات الأليفة عند الحاجة)
بند يختلف من أسرة لأخرى، لكنه أساسي لمن لديه طفل رضيع أو حيوان أليف في المنزل.

كمية المياه التي توصي بها الحكومة البريطانية لكل فرد

لا يقل الماء أهمية عن الطعام، بل ربما يفوقه أهمية. توصي منظمة الصحة العالمية بحد أدنى قدره ثلاثة لترات من مياه الشرب يومياً لكل شخص، لكن إذا أُضيف الطهي والنظافة الشخصية، يرتفع الرقم إلى عشرة لترات يومياً للفرد الواحد. وفي حال وجود طفل رضيع يحتاج إلى حليب صناعي، أو حيوان أليف في المنزل، يجب زيادة هذه الكمية.

هل تخزين الطعام في بريطانيا استعداد فعلي للحرب

روّج البعض لفكرة أن هذه الدعوة جاءت بسبب توقع حرب وشيكة، بل تداولت بعض منصات التوقعات هذا الطرح. غير أن الصورة الحقيقية أوسع من ذلك بكثير. فالحكومة تستعد لأنواع متعددة من الأزمات في آن واحد: طقس قاسٍ، هجمات سيبرانية، أعطال في البنية التحتية، واحتمال توتر عسكري أيضاً. وجميع هذه السيناريوهات تصل في النهاية إلى النتيجة نفسها على مستوى المنزل: متاجر مغلقة، مياه منقطعة، وهواتف نفدت بطاريتها. فالأمر إذن ليس قراراً بالاستعداد للحرب تحديداً، بل استعداد عام لمواجهة أي ظرف صعب.

أسئلة شائعة حول تخزين الطعام في بريطانيا

هل تخزين الطعام إلزامي في بريطانيا؟
لا، هي إرشادات وليست أوامر ملزمة، والهدف منها رفع مستوى وعي الأسر واستعدادها الذاتي.

كم يوماً يجب أن تكفي مخزونات الطوارئ الغذائية؟
تنصح الإرشادات عادة بالاستعداد لتغطية احتياجات الأسرة لمدة ثلاثة أيام على الأقل دون مساعدة خارجية.

هل يقتصر التخزين على الطعام فقط؟
لا، فالتوصيات تشمل أيضاً مصابيح يدوية، وحقيبة إسعافات أولية، وأجهزة راديو تعمل بالبطارية أو بالشحن اليدوي.

هل صدرت التوصية بسبب توقع حرب فعلية؟
لا يوجد إعلان رسمي بوقوع هجوم أو حرب وشيكة، فالإجراء جزء من خطة تأهب شاملة لعدة أنواع من الأزمات المحتملة.

خاتمة

تعكس دعوة الحكومة البريطانية لتخزين الطعام توجهاً أوسع لتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة أزمات متنوعة، من التوترات الجيوسياسية إلى التقلبات المناخية والمخاطر السيبرانية. ورغم أن بعض وسائل الإعلام حاولت تصوير الأمر على أنه استعداد مباشر للحرب، فإن الحقيقة أقرب إلى مقاربة وقائية شاملة، هدفها أن تواجه الأسر البريطانية أي اضطراب مؤقت بثقة أكبر، مع تخفيف الضغط عن الجهات الحكومية في أوقات الأزمات الحرجة.