23 شركة تعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب احتجاجاً على آلية التسعير
الخرطوم: رشان أوشي
أعلنت 23 شركة تعمل في مجال التعدين والاستثمار بالسودان، بدء إجراءات التوقف التدريجي عن إنتاج الذهب اعتباراً من 30 سبتمبر الجاري، وصولاً إلى التوقف الشامل في الأول من أكتوبر 2026، احتجاجاً على سياسات وآلية شراء وتسعير الذهب المعمول بها لدى بنك السودان المركزي.
وقالت الشركات، في مذكرة عاجلة وجهتها إلى وزير المعادن ومدير شركة الموارد المعدنية، إن منشوري بنك السودان المركزي رقم (11) لسنة 2026 ورقم (2/2025) يفرضان، بحسب تقديرها، أسعاراً لا تعكس القيمة الاقتصادية الفعلية للذهب المنتج.
وأشارت الشركات إلى أن آلية التسعير الحالية، وفقاً لما ورد في المذكرة، تحمل المنتجين تكاليف وخسائر مرتبطة باختلالات سوق الصرف والتضخم، إلى جانب تأخر سداد المستحقات المالية نتيجة ما وصفته بالأعطال المصرفية.
وبحسب المذكرة، تمثل الشركات الـ23 نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في السودان، وهو ما يجعل قرار التوقف، حال تنفيذه، مرتبطاً بجزء مؤثر من الإنتاج المحلي.
وطالبت الشركات بعقد اجتماع طارئ مع وزارة المعادن وبنك السودان المركزي قبل حلول الموعد المحدد للتوقف، داعية إلى إلغاء آلية التسعير الحالية واعتماد آلية جديدة للشراء تتسم، وفقاً لرؤيتها، بالعدالة والشفافية، بما يضمن استدامة الإنتاج ويحفظ حقوق الأطراف المعنية.
ويأتي التصعيد في وقت يمثل فيه الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد السوداني، ما يجعل آليات شراء وتسعير المنتج المحلي محل اهتمام واسع بين شركات التعدين والجهات الحكومية والقطاع المصرفي.
التهديد بالتوقف، إذا تأكدت صحة المذكرة ونسبة الـ23 شركة والـ17% من الإنتاج، يحمل دلالات مهمة:
1. الخلاف الأساسي يبدو مرتبطاً بفجوة التسعير
الشركات تقول إن السعر الذي تشتري به الجهات الرسمية الذهب لا يعكس القيمة الاقتصادية التي تتحملها الشركات في ظل التضخم وتغيرات سعر الصرف. وبالتالي فالمشكلة ليست بالضرورة في سعر الذهب العالمي نفسه، وإنما في السعر الذي يتحول به الذهب المنتج محلياً إلى عائد فعلي للشركات.
2. الذهب ليس سلعة عادية في الاقتصاد السوداني
الذهب يمثل مصدراً مهماً للنقد الأجنبي، ولذلك فإن أي توقف واسع في الإنتاج يمكن أن تكون له آثار تتجاوز الشركات نفسها، خصوصاً إذا أدى إلى انخفاض الكميات التي تمر عبر القنوات الرسمية.
3. هناك مفارقة اقتصادية مهمة
إذا كانت الشركات ترى أن آلية الشراء الرسمية غير مجدية، فقد يصبح أمامها حافز اقتصادي للبحث عن قنوات أخرى للبيع، بينما مصلحة الدولة تتمثل في زيادة جاذبية القنوات الرسمية للشراء والتصدير.
4. رقم 17% مهم جداً
إذا كان صحيحاً، فالقضية ليست شكوى من شركة أو شركتين. الشركات تقول إنها تمثل نحو 17% من إنتاج الذهب؛ ولذلك فإن تنفيذ التوقف سيجعل القضية ذات أثر على الإنتاج الرسمي، والإيرادات، وتدفقات النقد الأجنبي.
5. الموعد المحدد يرفع سقف الضغط
تحديد 30 سبتمبر لبدء التوقف التدريجي والأول من أكتوبر للتوقف الشامل يعني أن الشركات لا تطرح مجرد اعتراض نظري، وإنما تستخدم موعداً زمنياً واضحاً لدفع وزارة المعادن وبنك السودان إلى التفاوض.