قصة مطاردة صدام حسين تعود للشاشة.. ماذا حدث خلال استجوابه؟ بعد أكثر من عشرين عاماً على سقوطه، تعود قصة صدام حسين لتتصدر المشهد من جديد، لكن هذه المرة عبر الشاشة الصغيرة. فقد كشفت شبكة "TNT" الأمريكية عن مسلسلها الدرامي الجديد "مطاردة صدام" أو بعنوانه الأصلي "High Value Target: The Hunt for Saddam"، وهو عمل من ثماني حلقات يعيد فتح ملف واحدة من أكثر عمليات المطاردة إثارة في التاريخ الحديث، وينقل المشاهدين إلى داخل غرفة التحقيق التي جلس فيها الرئيس العراقي الأسبق وجهاً لوجه مع محققي الاستخبارات الأمريكية. العمل أثار موجة جدل واسعة منذ الإعلان الترويجي الأول، بين من رأى فيه محاولة لفهم شخصية مثيرة للجدل، ومن اعتبره إعادة إحياء لصفحة مؤلمة من تاريخ العراق الحديث.
مسلسل مطاردة صدام حسين: من وراءه ومتى موعد عرضه
يستند العمل إلى كتاب "استجواب الرئيس" (Debriefing the President) للمحلل الأمريكي جون نيكسون، الذي كان أول ضابط استخبارات يجري استجواباً مطوّلاً مع صدام حسين بعد اعتقاله. تتولى ليزلي غريف مهمة الكتابة والإخراج، فيما ساهم في السيناريو كل من دانيال ستيبلمان وجوناثان ويكهام وغراهام ساك. يقود فريق الإنتاج التنفيذي أسماء بارزة في هوليوود، من بينها ألكسندر رودنيانسكي وجيسون سارلانيس. أما موعد العرض فقد تحدد في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول، على أن يُقدَّم العمل في ثماني حلقات تغطي فترة ما بعد سقوط بغداد وحتى اعتقال صدام.
من يلعب دور صدام حسين في المسلسل
اختيار الممثل جاء لافتاً بحد ذاته؛ فالممثل الفلسطيني الأمريكي وليد زعيتر، المعروف بدوره في مسلسل "Baghdad Central"، هو من يتقمص شخصية الرئيس العراقي الأسبق. في المقابل، يؤدي الممثل جويل كينمان دور جون نيكسون، محلل وكالة الاستخبارات المركزية الذي كتب المذكرات التي بُني عليها العمل. وينضم إلى طاقم التمثيل كل من لينا جورا وبول رايان ودانييل لويس، إضافة إلى الوجهين المخضرمين توم بيرينجر وكريستوفر ماكدونالد. ولافت أن جزءاً من المشاهد صُوّر في مصر، تحديداً في منطقة روض الفرج، حيث استُخدمت المواقع هناك لتجسيد بعض بيئات العراق في تلك الحقبة.
قصة مطاردة صدام حسين: تسعة أشهر من البحث والمكافأة الكبرى
لا يكتفي المسلسل بسرد لحظة الاعتقال، بل يعود إلى الوراء ليروي تفاصيل المطاردة التي استمرت تسعة أشهر كاملة بعد سقوط النظام العراقي عام 2003. خلال تلك الفترة، رصدت الولايات المتحدة مكافأة مالية بلغت 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض على صدام، في وقت كانت فيه القوات الأمريكية تبحث أيضاً عن أسلحة الدمار الشامل التي زعمت واشنطن أن بغداد تخفيها، وهي المزاعم التي شكّلت الذريعة الرئيسية للحرب على العراق. وبحسب رئيس الادعاء العام في محاكمة صدام لاحقاً، جعفر الموسوي، فإن الرئيس المخلوع اختبأ طوال تلك الأشهر التسعة في مكان بعيد، وعندما ألقي القبض عليه لم يُطلق ولو رصاصة واحدة للمقاومة، رغم أنه كان يحمل السلاح وقت اعتقاله.
ماذا حدث خلال استجواب صدام حسين بعد اعتقاله
الجزء الأكثر تشويقاً في القصة هو ما دار خلف الأبواب المغلقة. فبحسب رواية جون نيكسون في كتابه، كانت المهمة الأولى إثبات أن الرجل الذي ألقي القبض عليه هو بالفعل صدام حسين، لا أحد الأشباه الذين طالما أشيع أنه استعان بهم لتضليل ملاحقيه. لجأ نيكسون إلى البحث عن ندوب وعلامات قبلية معروفة على جسده، وطرح عليه أسئلة لا يعرف إجابتها سوى صدام حسين شخصياً. وبعد التأكد من هويته، بدأت جلسات استجواب طويلة قدّم خلالها نيكسون نفسه للرئيس المعتقل باسم مستعار هو "مستر ستيف"، في محاولة لإبقاء المسافة المهنية بينهما رغم الحوارات المطوّلة التي جمعتهما.
ووفق ما يرويه نيكسون، فإن الصورة التي كوّنها هو وواشنطن عن صدام حسين قبل الاعتقال لم تكن دقيقة على الإطلاق، وأن أسابيع الاستجواب كشفت شخصية أكثر تعقيداً مما توقعه المحللون الأمريكيون لسنوات طويلة. هذا الاكتشاف المتأخر، بحسب الكتاب، يطرح تساؤلات حول مدى فهم صناع القرار في واشنطن لخصمهم الحقيقي قبل أن تندلع الحرب أصلاً.
لماذا أثار مسلسل مطاردة صدام حسين الجدل
جانب من الجدل يعود إلى حساسية الموضوع نفسه بالنسبة للعراقيين، إذ يعيد العمل فتح جراح حقبة ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم. جانب آخر يتعلق بزاوية السرد؛ فبعض المشاهد الترويجية أظهرت حواراً تمثيلياً بين صدام وأحد المسؤولين العراقيين، تبودلت خلاله اتهامات حادة بالخيانة والعمالة، وهو ما فتح نقاشاً حول مدى أمانة العمل في تصوير تلك اللحظات الحساسة، وما إذا كانت الدراما ستقدّم رواية متوازنة أم منحازة لوجهة نظر بعينها.
خاتمة
سواء اتفق المشاهدون مع زاوية السرد أم اختلفوا معها، فإن "مطاردة صدام" ينجح على الأقل في إعادة طرح سؤال ظل عالقاً منذ عام 2003: من كان صدام حسين فعلاً في نظر من جلسوا أمامه بعد سقوطه؟ العمل، المبني على شهادة مباشرة من أول من استجوبه، يقدّم فرصة نادرة لرؤية تلك اللحظة الفارقة من زاوية إنسانية بعيداً عن الخطابات الرسمية، لكنه في الوقت ذاته يضع نفسه أمام اختبار صعب يتعلق بالدقة التاريخية وحساسية الذاكرة الجمعية العراقية.
أسئلة شائعة
ما اسم المسلسل وعلى أي شبكة يُعرض؟
يحمل اسم "مطاردة صدام" (High Value Target: The Hunt for Saddam)، ويُعرض على شبكة TNT الأمريكية.
من الذي يجسد شخصية صدام حسين؟
الممثل الفلسطيني الأمريكي وليد زعيتر هو من يؤدي هذا الدور.
على أي مصدر يستند المسلسل؟
يستند إلى كتاب "استجواب الرئيس" للمحلل الأمريكي جون نيكسون، أول من أجرى استجواباً مطولاً مع صدام حسين بعد اعتقاله.
كم عدد حلقات المسلسل؟ يتكون العمل من ثماني حلقات.
أين صُوّرت بعض مشاهد المسلسل؟
صُوّر جزء من المشاهد في مصر، وتحديداً في منطقة روض الفرج.
متى موعد عرض المسلسل؟
حُدد الثالث عشر من سبتمبر/أيلول موعداً لانطلاق عرضه.