هل التقى البرهان مسعد بولس؟.. ما الذي حدث في مأدبة السيسي بالعلمين؟

سودان ون - الخرطوم

أثار ظهور رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى جانب مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، خلال مأدبة الغداء التي أقامها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين، تساؤلات بشأن طبيعة التواصل بين الخرطوم وواشنطن في ظل التحركات الدولية لإنهاء الحرب في السودان.

وبينما تحدث بولس عن وجوده إلى جانب البرهان خلال المأدبة، فإن مصدراً حكومياً سودانياً نفى أن يكون قد جرى لقاء ثنائي أو اجتماع مباشر بين الرجلين، مؤكداً أن وجودهما كان في المناسبة ذاتها دون حديث أو نقاش بينهما.

ماذا قال مسعد بولس؟

بولس نشر عبر حسابه على منصة "إكس" تأكيداً على استمرار الجهود الأميركية الرامية إلى الدفع نحو حل سياسي للأزمة السودانية، بالتنسيق مع مصر وشركاء إقليميين ودوليين.

كما أكد دعم الولايات المتحدة لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وهي رسالة تحمل أهمية سياسية في ظل تعقيدات المشهد السوداني والمخاوف المرتبطة بمستقبل الدولة ووحدتها.

وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي على هامش مشاركة عدد من القادة والمسؤولين في الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، الذي استضافته مدينة العلمين المصرية.

هل كان هناك لقاء بين البرهان وبولس؟

هنا تكمن النقطة الأكثر إثارة في القصة.

فالمعلومات المتداولة عن الحدث استخدمت تعبير "لقاء البرهان وبولس"، بينما تشير الرواية السودانية الرسمية إلى عدم عقد اجتماع ثنائي بينهما.

وبالتالي، فإن وصف ما حدث بأنه "مباحثات أميركية-سودانية" قد يكون سابقاً لأوانه، ما لم يصدر تأكيد رسمي بوجود اجتماع أو حديث مباشر بين الطرفين.

لكن وجود بولس والبرهان في مناسبة واحدة، في هذا التوقيت تحديداً، يظل ذا دلالة سياسية، خصوصاً أن واشنطن تواصل تحركاتها بشأن الحرب السودانية.

لماذا يكتسب الأمر أهمية؟

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من الجدل الذي رافق عدم منح البرهان تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وفي المقابل، يظهر الآن مسؤول أميركي رفيع مع رئيس مجلس السيادة في مناسبة سياسية إقليمية تستضيفها مصر.

هذا التزامن يطرح سؤالاً مهماً: هل تتجه واشنطن إلى إعادة فتح قنوات أكثر مباشرة مع القيادة السودانية، أم أن الأمر لا يتجاوز لقاءً بروتوكولياً فرضته طبيعة المناسبة؟

واشنطن والقاهرة.. محاولة لتحريك الملف السوداني

تصريحات بولس تؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى الدفع نحو تسوية سياسية للحرب، مع الاعتماد على التنسيق مع مصر وشركاء آخرين.

وتأتي القاهرة في مقدمة الأطراف الإقليمية المعنية بالملف السوداني، ما يجعل أي تحرك أميركي-مصري مشترك محل اهتمام كبير في الخرطوم.

لكن الطريق إلى التسوية لا يزال معقداً، في ظل استمرار الحرب وتباين المواقف بشأن وقف إطلاق النار وشكل العملية السياسية ومستقبل الدولة السودانية.

الرسالة الأهم: وحدة السودان

بعيداً عن الجدل حول ما إذا كان البرهان قد تحدث مباشرة مع بولس أم لا، فإن الرسالة الأميركية بشأن وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه تبدو هي الأبرز في تصريحات المسؤول الأميركي.

وهي رسالة تأتي في توقيت حساس، وتضع قضية وحدة الدولة السودانية في مقدمة العناوين التي تحملها التحركات الدبلوماسية الدولية.

فهل كان العلمين بداية اتصال جديد؟

قد لا يكون ما حدث في مأدبة السيسي اجتماعاً ثنائياً بالمعنى الدبلوماسي، لكن ظهورهما في المناسبة نفسها، إلى جانب التصريحات الأميركية بشأن استمرار المساعي السياسية، يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول المرحلة المقبلة.

فهل تتحول الاتصالات غير المباشرة إلى حوار مباشر بين واشنطن والخرطوم؟

وهل تستطيع مصر والولايات المتحدة الدفع بمسار سياسي جديد ينهي الحرب؟

الأيام المقبلة قد تكشف ما إذا كان مشهد العلمين مجرد مناسبة عابرة، أم بداية لتحرك دبلوماسي أكثر جدية بشأن مستقبل السودان.