متابعات - القاهرة
كشف اجتماع لمكونات تحالف ميثاق القاهرة عن حالة من الركود في نشاط التحالف خلال الفترة الماضية، وسط دعوات إلى إعادة تنشيط هياكله وتطوير خطابه السياسي والإعلامي بما يتناسب مع التطورات المتسارعة في السودان.
وعقدت مكونات التحالف اجتماعاً في العاصمة المصرية القاهرة، ناقشت خلاله أداء الميثاق خلال الفترة الماضية، وأقرت بوجود قصور في نشاط السكرتارية وعدم مواكبتها، بالقدر المطلوب، لتطورات المشهد السوداني.
وأكد الاجتماع أهمية تفعيل الجانب الإعلامي للميثاق، والعمل على إصدار بيانات بصورة منتظمة تعبر عن مواقفه تجاه الأحداث والتطورات في السودان، بدلاً من اقتصار البيانات على المناسبات والظروف الطارئة.
خلافات حول إجتماعات أديس أبابا
وبالتزامن مع ذلك، برزت خلافات بين ميثاق القاهرة وعدد من القوى المناهضة للحرب، على خلفية عدم توجيه دعوة للتحالف للمشاركة في الاجتماعات التي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
ويرى التحالف، وفقاً لما دار في اجتماعاته، أن بعض القوى المشاركة في اجتماعات أديس أبابا تتأثر بأجندة إماراتية، وهو ما يعكس عمق الخلافات داخل المعسكر السياسي المناهض للحرب بشأن الجهات المؤثرة في مسارات الحوار والتحالفات السياسية.
ويأتي هذا التباين في وقت تتزايد فيه التحركات السياسية الرامية إلى بلورة مواقف مشتركة بشأن الحرب في السودان، وسط تعدد المبادرات والمنابر التي تسعى إلى جمع القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب.
أزمة ثقة داخل المعسكر المناهضة للحرب
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلاف داخل القوى المناهضة للحرب لا يقتصر على المواقف من مسار التسوية السياسية، وإنما يمتد أيضاً إلى طبيعة التحالفات والجهات التي تشارك في صناعة المبادرات السياسية ومسارات الحوار الإقليمية.
وفي المقابل، تبدو أمام ميثاق القاهرة مهمة داخلية تتمثل في إعادة تنشيط مؤسساته وتطوير حضوره الإعلامي والسياسي، في ظل منافسة متزايدة بين المبادرات والمنصات السياسية الساعية إلى تمثيل القوى المدنية السودانية.
ويظل مدى قدرة القوى المناهضة للحرب على تجاوز خلافاتها الداخلية وتوحيد رؤيتها السياسية أحد العوامل المؤثرة في مستقبل أي مسار مدني يسعى إلى إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية سياسية في السودان.
الخلاف يتجاوز ميثاق القاهرة
ولا تبدو أزمة ميثاق القاهرة مع اجتماعات أديس أبابا مجرد خلاف تنظيمي حول الدعوات والمشاركة، بل تعكس أسئلة أعمق داخل معسكر القوى المناهضة للحرب، تتعلق بمن يملك حق تمثيل السودانيين، وما هي شروط أي تسوية سياسية مقبلة، وكيفية التعامل مع قوات الدعم السريع والجهات الإقليمية المتهمة بدعمها.
ويزداد هذا الملف حساسية مع استمرار الجدل حول الدور الإماراتي في الحرب السودانية، في ظل اتهامات متكررة للخرطوم وقوى سودانية وأطراف دولية بشأن تقديم أبوظبي دعماً لقوات الدعم السريع .
وبالنسبة إلى القوى الرافضة لاستمرار الحرب، فإن التحدي لا يتعلق فقط بالدعوة إلى وقف القتال، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على تقديم رؤية تحظى بثقة السودانيين، وتضمن عدم تحويل العملية السياسية إلى مسار يعيد إنتاج الأزمة أو يمنح شرعية سياسية لأي طرف متهم بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
ومن هنا، قد تتحول الخلافات حول اجتماعات أديس أبابا وغياب ميثاق القاهرة إلى اختبار حقيقي لوحدة المعسكر المناهض للحرب، وقدرته على تجاوز الحسابات الإقليمية وتقديم موقف سوداني مستقل يضع إنهاء الحرب، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، والحفاظ على الدولة ومؤسساتها، في مقدمة أولوياته.