إثيوبيا وإريتريا تقطعان العلاقات الدبلوماسية.. تصعيد جديد يهدد استقرار القرن الأفريقي
متابعات _ سودان ون
دخلت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أعلنت أسمرة قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع أديس أبابا، عقب قرار إثيوبيا إغلاق سفارتها في إريتريا وإعلان عدد من الدبلوماسيين الإريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم.
ويأتي الانهيار الدبلوماسي بين البلدين في وقت تشهد فيه شمال إثيوبيا عودة القتال في إقليم تيغراي، وسط مخاوف من تحول التوتر السياسي والعسكري إلى أزمة إقليمية أوسع في منطقة القرن الأفريقي.
إثيوبيا تغلق سفارتها في إريتريا
وأعلنت الحكومة الإثيوبية إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، كما أعلنت 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، في خطوة عكست وصول الخلاف بين البلدين إلى مستوى جديد.
وبررت أديس أبابا إجراءاتها باتهامات تتعلق بأنشطة إريترية تعتبرها تهديدًا لأمنها القومي، في وقت تتبادل فيه الحكومتان الاتهامات بشأن التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
أسمرة ترد بقطع العلاقات
لم تتأخر إريتريا في الرد، إذ أعلنت وزارة خارجيتها أن أسمرة لا تملك خيارًا سوى الرد بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.
وبذلك انتقل الخلاف بين الجارتين من مرحلة الاتهامات والتوترات الحدودية إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة، مع إغلاق السفارات وتبادل إجراءات الطرد الدبلوماسي.
عودة القتال في تيغراي تشعل الأزمة
يتزامن التصعيد الدبلوماسي مع تجدد القتال في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، بعد سنوات قليلة من الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022.
وأثارت الاشتباكات الجديدة مخاوف من عودة الصراع إلى مستويات واسعة، خصوصًا مع حساسية الحدود بين إثيوبيا وإريتريا، وتاريخ المواجهات الطويل بين البلدين.
وتنظر أسمرة وأديس أبابا إلى التطورات في تيغراي باعتبارها ملفًا يرتبط بصورة مباشرة بأمن كل دولة ومصالحها الاستراتيجية.
اتهامات متبادلة وتوسع دائرة الأزمة
وفي خضم التصعيد، اتهمت أديس أبابا إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، التي تخوض مواجهات مع قوات موالية للحكومة الإثيوبية.
وتنفي الدول الثلاث هذه الاتهامات.
ويأتي إدخال مصر والسودان في سياق الأزمة ليضيف بُعدًا إقليميًا إلى المواجهة، في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي أصلًا توترات متداخلة مرتبطة بالأمن والحدود والنفوذ الإقليمي.
انفجارات في أديس أبابا تزيد المخاوف
وتزامنت التطورات مع سماع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق القتال خارج مناطق المواجهة التقليدية في شمال البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن يؤدي تجدد الصراع في تيغراي إلى إعادة فتح ملفات عسكرية وسياسية لم تُغلق بالكامل منذ انتهاء الحرب السابقة.
ماذا يعني قطع العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا؟
يمثل قطع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا تطورًا بالغ الحساسية في القرن الأفريقي، بالنظر إلى الحدود المشتركة والتاريخ الطويل من النزاعات بين البلدين.
وكانت العلاقات قد شهدت انفراجة كبيرة بعد اتفاق السلام الذي أنهى الحرب بين البلدين، قبل أن تعود الخلافات إلى الواجهة خلال السنوات التالية.
أما التطور الأخير، فيضع العلاقات الثنائية أمام أزمة جديدة، في وقت تتداخل فيه المواجهة مع الصراع في تيغراي وتوترات إقليمية أوسع.
وتبقى تداعيات الخطوة مفتوحة على احتمالات متعددة، خصوصًا مع استمرار القتال في شمال إثيوبيا وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المعنية.
وبينما تتجه العلاقات الإثيوبية الإريترية إلى واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ سنوات، تظل قدرة الأطراف على استخدام القنوات الدبلوماسية والحوار عاملًا رئيسيًا في منع تحول الأزمة الحالية إلى صراع إقليمي أوسع.