بعد غياب 5 سنوات.. السودان يعود إلى خارطة التجارة الإقليمية عبر "مبادرة القرن الأفريقي"

سودان ون - الخرطوم

خطا السودان خطوة جديدة باتجاه استعادة حضوره في منظومة التجارة الإقليمية والطرق والممرات الحدودية، بعد موافقة "مبادرة القرن الأفريقي" والجهات المانحة على طلب انضمامه رسمياً إلى لجنة تنفيذ الاستراتيجية الإقليمية الخاصة بتطوير التجارة والمعابر والمناطق الصناعية.

ويعيد القرار السودان إلى مسار إقليمي أُطلق عام 2021، بعدما حالت الظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية دون مشاركته في تنفيذ الخطة منذ بدايتها.

السودان يعود إلى طاولة التخطيط الإقليمي

وأعلنت وزارة المالية السودانية أن الموافقة جاءت عقب طرح قدمه وزير الدولة بوزارة المالية، محمد نور عبد الدائم، خلال الاجتماعات الإقليمية الأخيرة، طالب فيه بإدراج السودان رسمياً وفورياً ضمن أعمال المبادرة.

وركز الطرح السوداني على الموقع الجغرافي للبلاد وما يوفره من إمكانات لربط القرن الأفريقي بالساحل وشمال أفريقيا، إلى جانب قدرات السودان في الإنتاج الزراعي والحيواني وامتلاكه شبكة واسعة من الحدود والمنافذ البرية والتجارية.

كما استندت الرؤية السودانية إلى ما وصفته الوزارة بالتطور في بعض المنظومات الرقمية والمالية والجمركية المرتبطة بإدارة الحدود والتجارة.

لماذا يمثل السودان إضافة مهمة للممرات التجارية؟

لا ينظر إلى عودة السودان للمبادرة باعتبارها مشاركة إدارية فقط، إذ يمتلك موقعاً جغرافياً يمكن أن يجعله حلقة وصل بين أسواق ومناطق إنتاج مختلفة في شرق وشمال القارة الأفريقية.

ويتيح تطوير الممرات التجارية والمعابر الحدودية فرصاً أمام حركة المنتجات الزراعية والحيوانية، وتوسيع سلاسل الإمداد، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق الإقليمية والدولية.

كما يمكن أن يمنح تحسين البنية التحتية للمعابر والمناطق الاقتصادية دفعة للقطاع الخاص، خصوصاً الشركات العاملة في النقل والخدمات اللوجستية والتخزين والتصنيع والتجارة العابرة للحدود.

فريق سوداني لمتابعة التنفيذ

وعقب الموافقة على عودة السودان إلى مسار المبادرة، وجهت وزيرة الصناعة والتجارة محاسن علي يعقوب بتشكيل فريق عمل متخصص لمتابعة الترتيبات الفنية المرتبطة بالمشاركة السودانية.

ومن المقرر أن يشارك ممثلون رسميون من السودان في الاجتماعات والأنشطة ذات الصلة عبر تقنيات الاتصال المرئي، تمهيداً للانخراط في برامج تنفيذ خارطة الطريق والاستراتيجية الإقليمية.

وتشمل الخطة مجالات ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الدول على تنشيط التجارة، وفي مقدمتها المعابر الحدودية، الممرات التجارية، المناطق الصناعية والبنية التحتية المرتبطة بحركة السلع.

التجارة الرسمية في مواجهة الاقتصاد غير الرسمي

وتكتسب عملية تطوير الحدود والممرات التجارية أهمية إضافية بالنسبة للسودان في ظل الحاجة إلى تنظيم حركة التجارة العابرة للحدود وتعزيز الإيرادات الحكومية.

وتشير وزارة المالية إلى أن تحسين إدارة المعابر يمكن أن يساعد في تنظيم حركة العبور والحد من التدفقات المالية خارج القنوات الرسمية، إلى جانب توفير بيئة أكثر وضوحاً أمام المستثمرين والشركات العاملة في التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.

ولا تقتصر هذه العملية على إنشاء طرق أو تطوير نقاط حدودية، بل ترتبط أيضاً بتحديث الإجراءات الجمركية والرقمية وربط الجهات المعنية بالتجارة والنقل والحدود ضمن منظومة أكثر تكاملاً.

"مبادرة القرن الأفريقي".. من التجارة إلى التكامل الاقتصادي

وتعمل مبادرة القرن الأفريقي كإطار للتعاون بين دول المنطقة وشركاء التنمية الدوليين، مع تركيز على التكامل الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتجارة العابرة للحدود.

وتشارك في دعم المبادرة مؤسسات دولية وإقليمية من بينها مجموعة البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي والاتحاد الأوروبي.

وبعودة السودان إلى لجنة تنفيذ الاستراتيجية، تدخل الخرطوم مجدداً إلى مساحة إقليمية تتقاطع فيها ملفات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والممرات الحدودية والمناطق الصناعية.

خطوة نحو إعادة الاندماج الاقتصادي

ويأتي انضمام السودان في وقت تسعى فيه البلاد إلى إعادة بناء علاقاتها الاقتصادية الإقليمية واستعادة حركة التجارة والاستثمار بعد سنوات الحرب.

وتبقى أهمية الخطوة مرتبطة بقدرة السودان على تحويل المشاركة في المبادرة إلى مشروعات عملية على الأرض، تشمل تطوير المعابر، وتحسين شبكات النقل، وتسهيل حركة السلع، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق.

ة

وبالنسبة للاقتصاد السوداني، فإن استعادة موقعه داخل المبادرات الإقليمية قد تفتح مسارات جديدة أمام الصادرات السودانية، والاستثمار، والخدمات اللوجستية، والتصنيع، والتجارة العابرة للحدود، في وقت تتجه فيه البلاد إلى إعادة بناء بنيتها الاقتصادية والانفتاح مجدداً على محيطها الأفريقي والدولي.