السودان يرد على واشنطن ويتمسك بشروطه للسلام.. الخارجية: لا شرعنة للتمرد ولا مساواة بمؤسسات الدولة

سودان ون - متابعات

دخلت الخرطوم وواشنطن جولة جديدة من التباين بشأن مسار إنهاء الحرب في السودان، بعدما أعلنت الحكومة السودانية رفضها الشديد للبيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر 2026، مؤكدة تمسكها بسيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام الأربعاء 23 سبتمبر، إن أي مبادرة للسلام لن تكون قابلة للنجاح والاستدامة ما لم تنطلق من احترام سيادة السودان، وتعالج، بحسب موقف الحكومة، الأسباب التي أدت إلى استمرار الحرب، وفي مقدمتها التدخلات الخارجية.

ويأتي البيان السوداني في ظل تصاعد الخلاف بين الخرطوم وواشنطن بشأن كيفية إنهاء الحرب، بعدما أعلنت الولايات المتحدة في 22 سبتمبر أن القوات المسلحة السودانية ومليشيات الدعم السريع، وقيادتيهما، لا تمثلان سلطة دستورية شرعية للحكم، مع تلويح واشنطن بزيادة الضغوط على الأطراف المرتبطة باستمرار القتال.

الخرطوم: شاركنا بإيجابية في مفاوضات جدة

وأشارت الخارجية السودانية إلى أن حكومة السودان شاركت، بحسب البيان، بصورة إيجابية في مفاوضات جدة التي رعتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، معتبرة أن التفاهمات والالتزامات التي تم التوصل إليها كان من شأنها احتواء النزاع في مراحله الأولى وتقليل آثاره الإنسانية.

وأضافت أن الحكومة السودانية ترى أن قوات الدعم السريع تنصلت من تلك الالتزامات واستمرت في ما وصفته بـ"الجرائم والانتهاكات"، معتبرة أن استمرار الحرب يرتبط كذلك، من وجهة نظرها، بأجندات ومصالح خارجية.

السودان: السلام لا يتجاهل التدخل الخارجي

وقالت الخارجية إن الخرطوم تعاملت مع المساعي الأمريكية لإنهاء الحرب في إطار الرباعية "بروح بناءة ومسؤولة"، رغم تحفظاتها على أحد أطراف الرباعية، بسبب ما وصفته بالدور الموثق دولياً في تغذية النزاع عبر التسليح والتمويل وتجنيد المرتزقة.

وأكدت الحكومة، وفق البيان، أن أي جهد جاد لإنهاء الحرب لا يمكن أن يتجاهل التدخلات الخارجية ومصادر الدعم التي تعتبرها غير مشروعة، مشيرة إلى أن هذه العوامل تسهم، بحسب تقديرها، في إطالة أمد الحرب.

إشادة بموقف ترامب.. ورفض بيان الخارجية الأمريكية

وفي المقابل، قالت الحكومة السودانية إنها تابعت "باهتمام وتقدير" تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 نوفمبر 2025 بشأن انخراط إدارته في جهود إنهاء الحرب في السودان، استجابةً للمبادرة التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف البيان أن إعلان ترامب عزز آمال السودانيين في إمكانية الوصول إلى اختراق يقود إلى سلام مستدام، مشيراً إلى ما تعتبره الخرطوم مواقف أمريكية لاحقة تؤكد أهمية التحرك لإنهاء النزاعات.

لكن الحكومة السودانية أكدت في الوقت نفسه رفضها الشديد للبيان الصادر عن الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر 2026، مطالبة واشنطن بالتعامل الإيجابي مع الحكومة السودانية واحترام سيادة البلاد.

الخرطوم تضع شروطاً لمسار السلام

وحددت الخارجية السودانية في بيانها جملة من المبادئ التي قالت إن أي عملية سلام ينبغي أن تقوم عليها، وفي مقدمتها:

- احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
- احترام مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية.
- معالجة التدخلات الخارجية ومصادر الدعم للأطراف المسلحة.
- عدم استخدام العملية السياسية لإضفاء الشرعية على واقع فرضته القوة.
- عدم مكافأة التمرد على ما تصفه الحكومة بجرائمه ضد المدنيين والدولة.
- عدم مساواة قوات الدعم السريع بمؤسسات الدولة الشرعية.
- إنهاء وجود المليشيات خارج إطار الدولة.
- حصر السلاح في مؤسسات الدولة.
- تهيئة الظروف لعملية سياسية سودانية خالصة.

وقالت الخارجية إن الشعب السوداني يتطلع إلى سلام "عادل ودائم" ينهي وجود المليشيات خارج إطار الدولة، ويمهد لعملية سياسية سودانية تلبي تطلعاته في الديمقراطية والسلام والعدالة.

الخرطوم: السلام خيار استراتيجي

ورغم حدة الرد على واشنطن، شددت الحكومة السودانية على أن السلام يظل "خيارها وغايتها الاستراتيجية"، وأعلنت استعدادها لمواصلة التعامل مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

وسمّت الخارجية السودانية السعودية وقطر ومصر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، إلى جانب جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وإيقاد والمجموعة الأفريقية في مجلس الأمن "A3"، باعتبارهم أطرافاً تعمل، وفق تقييم الحكومة، من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار.

ويعكس البيان تمسك الخرطوم بمسار يقوم على وقف الحرب مع الحفاظ على مؤسسات الدولة وسيادتها، في وقت تضغط فيه واشنطن باتجاه مسار سياسي ووقف لإطلاق النار، بينما لا تزال مواقف الطرفين متباعدة بشأن شكل التسوية وترتيبات المرحلة التالية للحرب. وتزامن ذلك مع خلاف أمريكي-سوداني بشأن مشاركة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أفادت رويترز بأن واشنطن ربطت مسألة التأشيرة بمقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، وهو ما رفضته الخرطوم.

المصدر: وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية - مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام، بيان بتاريخ 23 سبتمبر 2026.